حسن حسن زاده آملى
472
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الخيال ؛ وفي القانون : المصورة الطابعة . لكي يعلم الفرق بين معنييهما الطبّي والفلسفي فهي تطلق عليهما بالاشتراك في الاسم فقط . ثم إن المصورة الطابعة من شعب المولّدة كما صرّح به الشيخ في الفصل الأول من المقالة الثانية من نفس الشفاء : وأما المولّدة فلها فعلان أحدهما تخليق البزر وتشكيله وتطبيعه ؛ والثاني إفادة اجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرّة تحت تدبير المتفرد بالجبروت فتكون الغاذية تمدّها بالغذاء والنامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة الخ » « 1 » . ومراده من الثاني القوة المصورة الطابعة . وإنما قال متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت ، لأنّ المصورة تكون آلة أو واسطة في هذا الفعل لوجود موجود مجرد ، وان شئت قلت لوجود موجود من وراء الطبيعة وهو المتفرد بالجبروت ، لا أن تلك القوة مستقلة في هذه الأفعال المعجبة وهذا كلام كامل حكيم غاية الكمال والاحكام . قال المحقق الطوسي في التجريد : « والمصورة عندي باطلة لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا » . وتبعه الشارح العلامة في ذلك حيث قال في الشرح : « أثبت الحكماء للنفس قوة يصدر عنها التصوير والتشكيل بشكل نوع ذي القوة . والحق ما ذهب اليه المصنف من أن ذلك محال » . الخ أقول هذا الاستبعاد جار في جميع افعال قوى النفس من النامية والغاذية والجاذبة وغيرها بلا استثناء ولا يختص بالمصّورة فقط لان افعال جميعها معجبة ، والمصورة من شؤون النفس ، والنفس في افعالها مطلقا متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت كما أن غيرها في ذلك كذلك . فان وحدة الصنع والتدبير واتقان الفعل في الكل كلّها تحت تدبيره . ولا ينافي هذا الحكم الحكيم قوله - تعالى - : « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 2 » ، لان الغاء الوسائط والأسباب في فعل الحكيم لغو كما أنّ نظر العقل في ذلك باهر ، والآيات القرآنية معاضدة ، ولست أدري أنهما مع فخامة قدرهما كيف تفوّها بذلك . ثم قال المتأله السبزواري على حذوهما في المنظومة :
--> ( 1 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) . آل عمران : 7 .